السيد عبد الله شبر

184

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثامن والسبعون والمائة : [ إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردّها ] ما رويناه عن الصدوق في العلل مسنداً عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردّها مكانها ، أو في مسجد آخر فإنّها تسبّح » « 1 » . بيان قال المجلسيّ رحمه الله : يمكن أن يكون تسبيحها كناية عن كونها من أجزاء المسجد ، فإنّ المسجد لكونه محلّاً لعبادة اللَّه سبحانه يدلّ على عظمته وجلالته ، فهو بجميع أجزائه ينزّه اللَّه تعالى عمّا لا يليق به ، أو المعنى : أنّها تسبّح أحياناً كما سبّحت في كفّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو تسبّح مطلقاً للمعنى الذي أريد في قوله تعالى : إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 2 » ، ووجه الاختصاص كونها سابقاً فيه . والحاصل : لا تقولوا إنّها جماد ولا يضرّ إخراجها ؛ إذ لكلّ شيء تسبيح ، فلا ينبغي إخراجها وإخلاء المسجد من تسبيحها ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 3 » . ويمكن أن يُقرأ : تُسبَّح بالفتح ، أي تنزّه عن النجاسات وسائر ما لا يليق بالمسجد فيكون كناية أيضاً عن الجزئيّة ، والمشهور بين الأصحاب حرمة إخراج الحصى من

--> ( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 320 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 232 ، ح 6418 ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 7 ح 81 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 114 .